محمد حسين الذهبي
112
التفسير والمفسرون
قرأ ابن عباس هذه الآية « لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا « 1 » » ، قال ابن عباس : لم أدر أنجى القوم أم هلكوا ؟ قال : فما زلت أبين له حتى عرف أنهم نجو فكسانى حلة » ، وهذا الخبر يدل على مبلغ ثقة ابن عباس بمولاه وتلميذه ، وعلى مقدار إعجابه بعلمه ، وتقديره لفهمه . وجملة القول ، فإن عكرمة أمين في روايته ، مقدم في علمه ، مبرز في فهمه لكتاب اللّه . . . وكيف لا يكون كذلك وهو وارث علم ابن عباس ؟ . توفى رحمه اللّه سنة 104 ه أربع ومائة من الهجرة ، فرضى اللّه عنه وأرضاه « 2 » . 4 - طاوس بن كيسان اليماني ترجمته ومكانته : في التفسير : هو أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان ، اليماني الحميري الجندي « 3 » مولى بحير بن ريسان ، وقيل مولى همدان . وروى عن العبادلة الأربعة وغيرهم ، وروى عنه أنه قال : جالست خمسين من الصحابة . وكان رحمه اللّه عالما متقنا ، خبيرا بمعانى كتاب اللّه تعالى ، ويرجع ذلك إلى مجالسته لكثير من الصحابة يأخذ عنهم ويروى لهم ، ولكن نجده يجلس إلى ابن عباس أكثر من جلوسه لغيره من الصحابة ، ويأخذ عنه في التفسير أكثر مما يأخذ عن غيره منهم ، ولهذا عددناه من تلاميذ ابن عباس ، وذكرناه في رجال مدرسته بمكة . ولقد كان طاوس على جانب عظيم من الورع والأمانة ، حتى شهد له بذلك أستاذه ابن عباس فقال فيه : إني لأظن طاوسا من أهل الجنة ، وقال فيه
--> ( 1 ) في الآية ( 164 ) من سورة الأعراف ( 2 ) انظر تهذيب التهذيب ج 7 ص 263 - 273 ( 3 ) الجندي بفتح الجيم والنون نسبة إلى بلد باليمن كان يسكنها .